أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

206

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

« 251 » حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي ، حدثنا أبو داود الطيالسي ، حدثنا إسماعيل بن مسلم العبدي : عن أبي المتوكل ، قال : قتل عثمان وعليّ بأرض له يقال لها : البغيبغة فوق المدينة بأربعة فراسخ ، فأقبل علي فقال له عمار بن ياسر : لتنصبنّ لنا نفسك أو لنبدأنّ بك ، فنصب لهم نفسه فبايعوه . « 252 » وحدثني عباس بن هشام بن محمد الكلبي ، عن لوط بن يحيى أبي مخنف ، عن أبي روق الهمداني ، وعن المجالد بن سعيد : عن الشعبي أن عثمان بن عفان - رضي اللّه تعالى عنه - لما قتل أقبل الناس إلى علي رضي اللّه تعالى عنه ليبايعوه ومالوا إليه فمدوا يده فكفّها ، وبسطوها فقبضها وقالوا : بايع فإنا لا نرضى إلا بك ولا نأمن من اختلاف الناس وفرقتهم . فبايعه الناس وخرج حتى صعد المنبر . وأخذ طلحة بن عبيد اللّه والزبير بن العوام مفتاح بيت المال ، وتخلفا عن البيعة [ 1 ] فمضى الأشتر حتى جاء بطلحة يتلّه تلا عنيفا [ 2 ] وهو يقول : دعني حتى أنظر ما يصنع الناس فلم يدعه حتى بايع عليا فقال رجل من بني أسد يقال له : قبيصة بن ذويب : أول يد بايعت هذا الرجل من أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم شلاء واللّه ما أرى هذا الأمر يتمّ .

--> [ 1 ] وفيه تسامح أيضا ، فإن مفاتيح بيت المال قد أخذها طلحة في أيام حصار عثمان وتأليبه عليه ، وأما تخلفهما عن بيعته عليه السلام فإن كان بمعنى انهما لم يكونا من المهاجمين عليه في بداية الأمر بعد قتل عثمان ليبايعوه فهو صحيح ، وإن كان بمعنى انهما تخلفا عن بيعته بعد ما بايعه المهاجرون والأنصار ، فهو خلاف الأدلة حتى ذيل الحديث نفسه فإنه يدل على أن أول من بايعه من أصحاب رسول اللّه هو طلحة ، ولذا تشأم الأسدي بها . [ 2 ] اي يدفعه دفعا شديدا . وهذا أيضا خلاف ما يظهر من كلمات أمير المؤمنين عليه السلام وغيره من أنهما بايعاه طوعا ، ولو أنهما أظهرا الكراهة لم يك يكرههما كما لم يكره العثمانية الذين أبوا ان يبايعوه طوعا ، والظاهر أن هذا التسامح في التعبير من الشعبي والمجالد مداراة لبني أمية ! ! !